الشوكاني

344

نيل الأوطار

من النساء : وقال أخرجوهم من بيوتكم ، فأخرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلانة ، وأخرج عمر فلانا رواهما أحمد والبخاري . حديث عائشة الأول أخرجه أحمد من طرق مختلفة متعددة هذه المذكورة هنا أحدها ، قال في مجمع الزوائد : وأسانيد أحمد رجالها ثقات ، وقد تقدم ما يشهد له في أول كتاب النكاح . وحديثها الثاني أيضا تقدم ما يشهد له في كتاب الطهارة . قوله : أمشهد أم مغيب أي أزوجك شاهد أم غائب ، والمراد أن ترك الخضاب والطيب إن كان لأجل غيبة الزوج فذاك ، وإن كان لأمر آخر مع حضوره فما هو ؟ فأخبرتها أن زوجها لا حاجة له بالنساء فهي في حكم لا زوج لها ، واستنكار عائشة عليها ترك الخضاب والطيب يشعر بأن ذوات الأزواج يحسن منهن التزين للأزواج بذلك ، وكذلك قوله في الحديث الآخر : وليس بمحرم عليكن بين كل حيضتين يدل على أنه لا بأس بالاختضاب بالحناء ، وقد تقدم الكلام في الخضاب في الطهارة . وقد ذكر في البحر أنه يستحب الخضاب للنساء . قوله : لعن الله المتشبهين من الرجال الخ ، فيه دليل على أنه يحرم على الرجال التشبه بالنساء ، وعلى النساء التشبه بالرجال في الكلام واللباس والمشي وغير ذلك ، والمرتجلات من النساء المتشبهات بالرجال ، وقد تقدم الكلام على المخنثين ضبطا وتفسيرا وذكر من أخرجه النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم . وقد أخرج أبو داود من حديث أبي هريرة قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بمخنث قد خضب يديه ورجليه بالحناء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ما بال هذا ؟ قالوا : يتشبه بالنساء ، فأمر به فنفي إلى النقيع بالنون ، فقيل : يا رسول الله ألا تقتله ؟ فقال : إني نهيت أن أقتل المصلين . وروى البيهقي أن أبا بكر أخرج مخنثا وأخرج عمر واحدا . وأخرج الطبراني من حديث واثلة بن الأسقع : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أخرج الخنيث . باب التسمية والتستر عند الجماع عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال : بسم الله ، اللهم جنبنا الشيطان ، وجنب الشيطان ما رزقتنا ، فإن قدر بينهما في ذلك ولد ولن يضر ذلك الولد الشيطان أبدا رواه الجماعة إلا النسائي . وعن